عبد الشافى محمد عبد اللطيف
421
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
عن الإسلام ورسوله وحضارته ، فإن أصواتهم قد ضاعت تماما وسط الركام الهائل من الحقد والكراهية للإسلام والمسلمين . * بداية الاستشراق : الاستشراق - دون الدخول في تفاصيل طويلة - تحدد المفهوم الجغرافي لكلمة الشرق التي اشتق منها المصطلح ، ولأننا نعدها كلمة ذات مدلول حضاري أكثر منها ذات مدلول جغرافي ، ولأننا نرى أن الأندلس ( شبه جزيرة أيبريا ) وإن كانت تعد من الغرب جغرافيّا ، فهي تنسب إلى الشرق حضاريّا أثناء الوجود العربي الإسلامي فيها ، والذي استمر نحوا من ثمانية قرون ، كانت خلالها مركزا متقدما من مراكز الحضارة العربية الإسلامية ، وعلى هذا الأساس نعد الذين يتناولون الحضارة الإسلامية في الأندلس مستشرقين ، حتى ولو كانوا من أبناء الأسبان أنفسهم . لكل هذا نقول : إن الاستشراق هو حركة أو ظاهرة أو مصطلح علمي قديم ، تناول جميع الدراسات المشرقية بصفة عامة ، والدراسات العربية والإسلامية بصفة خاصة ، والمستشرقون هم أولئك العلماء - رجالا ونساء - الذين كرسوا حياتهم للدراسات الشرقية ، ولأغراض متباينة ، والذي يهمنا هنا هو الاستشراق الخاص بالدراسات العربية والإسلامية ، وقد تناول هؤلاء المستشرقون الإسلام عقيدة وشريعة وحضارة من جميع النواحي ، كما سبقت الإشارة . وإذا كان الاستشراق قد بدأ في الأوساط الدينية ، وفي الكنائس والأديرة ، ومن منطلق البغض والتعصب والحقد على الإسلام ورسوله ورسالته ، وتأثرا بالخليفة التاريخية التي أفضنا في الحديث عنها في مطلع هذا البحث ، أقول : إذا كان الاستشراق قد بدأ هذه البداية العدائية الضيقة الأفق ، إلا أنه أخذ يتطور ويتسع نطاقه بمرور الزمن ، حتى عم كل أرجاء أوروبا ، ثم العالم الجديد فيما بعد ، بحيث لا تكاد توجد جامعة أو معهد علمي في كل أوروبا وأمريكا الآن إلا وهي تضم قسما أو أكثر للدراسات العربية والإسلامية . والذي يطالع بعض الكتب والأبحاث التي ترجمت للمستشرقين فقط ، وذكرت أسماءهم وعناوين مؤلفاتهم ، مثل كتاب « المستشرقون » للأستاذ نجيب العقيقي ، وهو في ثلاثة مجلدات كبار ، ويزيد عدد صفحاته على ألف وخمسمائة صفحة ، يدرك كثرة عدد المستشرقين كثرة هائلة ، فهم يعدون بالآلاف ، وليس بالمئات ، مع أن هذا الكتاب ألف منذ عشرات السنين ، ولم يستوعب كل شيء بطبيعة الحال عن المستشرقين ،